الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

199

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي العقاب عن الصادق عليه السّلام من نشأ في قوم ثم لم يؤدب على معصيته فان أول ما يعاقبهم فيه ان ينقص من أرزاقهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا تركت أمتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلنؤذن بوقاع من اللّه تعالى . وعن الصادق عليه السّلام ما أقر قوم بالمنكر بين أظهرهم لا يغيرّونه إلّا أوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب من عنده - وعن علي عليه السّلام ان اللّه تعالى لا يعذّب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرّا من غير أن تعلم العامة فإذا عملت الخاصة بالمنكر جهارا فلم تغيّر ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة ولا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره لأن نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا هو حضره والعافية أوسع ما لم تلزمك الحجّة . ولمّا جعل التفضّل في بني إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه حتى ضرب اللّه تعالى قلوب بعضهم ببعض يقول تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 1 ) . وروى العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ . . . ( 2 ) قال اما انّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وأنسوا بهم . وفي ( الروضة ) عن الصادق عليه السّلام لاخذن البرى ء منكم بذنب السقيم ولم

--> ( 1 ) المائدة : 78 - 79 . ( 2 ) المائدة : 79 .